السيد محمدمهدي بحر العلوم
352
الفوائد الرجالية
ولا نهارا - في طريق مكة وبمكة وفي الطواف . ثم قصدته ذات ليلة فلم أره حتى طلع الفجر ، فقلت له : غمني إبطاؤك ، فأي شئ كانت الحال ؟ قال : ما زلت بالأبطح مع أبي الحسن - يعني : أبا إبراهيم ( ع ) وعلي ابنه على يمينه ، فقال : يا أبا الفضل - أو يا زياد - هذا ابني علي قوله قولي ، وفعله فعلي ، فان كانت لك حاجة ، فأنزلها به ، واقبل قوله فإنه لا يقول على الله إلا الحق . قال ابن أبي سعيد : فمكثنا - ما شاء الله - حتى حدث من أمر ( البرامكة ) ما حدث ( 1 ) فكتب زياد إلى أبي الحسن علي بن موسى الرضا - عليه السلام - يسأله عن ظهور هذا الحديث أو الاستتار فكتب إليه أبو الحسن - عليه السلام - : أظهر ، فلا بأس عليك منهم . فأظهر زياد . فلما حدث الحديث ، قلت له : يا أبا الفضل ، أي شئ يعدل بهذا الامر ؟ فقال اي : ليس هذا أوان الكلام فيه . قال : فلما ألححت عليه بالكلام في الكوفة وبغداد ، وكل ذلك يقول لي مثل ذلك ، إلى أن قال لي - في آخر كلامه - : ويحك ، فتبطل هذه الأحاديث التي رويناها " ( 2 ) . وروى الشيخ في ( كتاب الغيبة ) : " عن ابن عقدة عن علي بن الحسن
--> ( 1 ) وهم أولاد خالد بن برمك وأحفاده . لما تولى الرشيد الخلافة سنة 170 ه قرب البرامكة واستوزرهم ، وزوج أخته العباسة لجعفر بن يحيى بن خالد البرمكي وبلغ بالبرامكة الطغيان والسيطرة بحيث كان الناس يرجونهم ويخشونه أكثر من الرشيد - نفسه - الامر الذي حدا بالرشيد أن يقوض سيطرتهم ، فقتل وزيره وصهره جعفر سنة 187 ه ، وبعده قبض على عامة البرامكة فسجنهم وضيق عليهم حتى ماتوا . فمدة سيطرة ( البرامكة ) ما بين استخلاف الرشيد ، وقتل حعفر ، وهي قرابة الثمانية عشرة سنة ( عن عامة كتاب التاريخ ) . ( 2 ) راجع الكشي : ص 396 رقم 333 طبع النجف الأشرف